سميرة مختار الليثي
60
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
فحسن معاملة بنيّ هاشم وشيعتهم . ولكن يوسف بن عمر الثّقفي « 1 » لفت أنظار الخليفة إلى خطورة هذه السّياسة ، فكتب إليه « أنّ أهل هذا البيت من بنيّ هاشم قد كانوا هلكوا جوعا حتّى كانت همّة أحدهم قوت عياله ، فلمّا ولّي خالد العراق أعطاهم الأموال فقووا بها حتّى تاقت أنفسهم إلى طلب الخلافة » « 2 » . وعزل هشام خالد القسري ، وولّى يوسف بن عمر الّذي بدأ سياسة اضطهاد وتنكيل بشيعة بنيّ هاشم فكان « لا يدع أحدا يعرف بموالاة بنيّ هاشم ومودّة أهل بيت رسول اللّه ، إلّا بعثّ إليه فحبسه عنده بواسط » « 3 » . تساوى العبّاسيون والعلويون فيما نالهم من اضطهاد وإيذاء يوسف بن عمر ، والي هشام على العراق . واختلف الفريقان في طريق مواجهة هذا الاضطهاد ، فقد رأى العبّاسيون أن ينكمشوا وأن يزداد استتارهم وأن يمنعوا في إخفاء دعوتهم ، منتهجين سبل التّريث والأناة . أمّا العلويون فرأوا أن يواجهوا الاضطهاد بالثّورة العلنية المسلحة ، فكانت ثورة زيد بن عليّ . ثورة زيد بن عليّ بالعراق : وشهدت الأطراف الشّرقيّة من الدّولة الأمويّة في عهد هشام حركتين ، إحداهما حركة عبّاسيّة سرّية تقوم على الدّعوة وتتحسس الخطى وتمضي في رويّة متجنبة المسالك الوعرة ، والأخرى حركة علوية اتخذت شكلا ثوريا علنيا ، تحشد الجيوش وتواجه القوات الأمويّة في ساحات القتال . فقد قدم أهل العراق على زيد بن عليّ يستحثونه على البقاء في الكوفة ، وكان الخليفة قد أمر
--> ( 1 ) انظر ، اشتهر الثّقفيون عدا المختار الثّقفي بولائهم للبيت الأموي . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 8 / 16 . ( 3 ) انظر ، الدّينوري ، الأخبار الطّوال : 339 .